عمر فروخ

638

تاريخ الأدب العربي

رسول اللّه ففاخرها الأحوص بجدّه فأمر الوليد بن عبد الملك واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز ( 86 - 93 ه ) بجلده لذلك ولما كان قد شاع عنه من التخنيث والتعدّي على الاعراض . ويبدو أن الأحوص أصلح بعد ذلك علانيته واتّصل بالوليد ومدحه . وفي سنة 96 ه ( 714 م ) ، في آخر أيام الوليد في الأغلب ، أثار الأحوص سخط قاضي المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بسوء أعماله وبشيء كان بينهما أيضا فهجاه الأحوص . ثم جاء سليمان بن عبد الملك إلى الخلافة ( نصف جمادى الثانية 96 ه - أواخر شباط - فبراير 715 م ) والأحوص على استهتاره واستخفافه بالحرمات ، فنفاه سليمان إلى جزيرة دهلك في جنوب البحر الأحمر ، فبقي هنالك تتمّة أيام سليمان ثم أيام عمر بن عبد العزيز كلّها ( 99 - 101 ه - 717 - 720 م ) ، نحو خمس سنوات « 1 » . فلما تولى يزيد بن عبد الملك الخلافة ، وكان خليعا مستهترا ، ردّ الأحوص من منفاه واتّخذه نديما . ولم يعش الأحوص بعد ذلك طويلا فقد مرض مرض الموت وتوفّي سنة 105 ه ( 723 م ) ، مع يزيد بن عبد الملك في عام واحد ؛ وقيل بل توفّي في سنة 110 ه ( 728 م ) . 2 - الأحوص شاعر غزل صريح كعمر بن أبي ربيعة ، وكان ينسب بنساء ذوات أخطار . وكذلك له مديح وهجاء . وهو سمح الطبع سهل الكلام صحيح المعنى متين التركيب ، ولشعره رونق وديباجة صافية وحلاوة وعذوبة . على أن الأحوص أقل شهرة مما تستحق شاعريته ، فقد حطّ من منزلته دناءة طبعه وتعرّضه للحرمات « 2 » ، وإن كان هو يدّعي خلاف ذلك « 3 » . وفنونه الغزل والفخر والحكمة والمدح والهجاء . 3 - المختار من شعره : - كان الأحوص مشغوفا بامرأة من الأنصار هي أمّ جعفر بنت عبد اللّه بن

--> ( 1 ) في الأغاني 4 : 252 أن الأحوص نفي إلى دهلك حينما كان عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة ( 86 - 93 ه ) . ( 2 ) راجع غ 4 : 232 . ( 3 ) الأمالي ، راجع 1 : 47 - 48 .